الشيخ حسين المظاهري
499
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
فهو قد يشكّ بل يقطع فيما يضره ولا يقطع ولا يشك فيما ينفعه إلّابعسر ومشقة وإعادة الفعل بعد اعادته . وهو بلاء عظيم نعوذ باللَّه منه . وهو غالباً يوجد في المتقدسين في اعمالهم العباديّة كالطهارة والنجاسة والصلاة والوضوء والغسل ، وقلّما يوجد في العبادات الماليّة ايضاً كالخمس والزكاة والمعاملات كما أنه قد يوجد في النظافة في المتجددين الّذين يقطعون الخبز بالسكين لئلا تصل أيديهم إليه مع علمهم بكيفيّة طبخه . وهو نوع من الجنون ، فلذا ان الرّاوى لمّا وصف رجلًا عند أبي عبداللَّه عليه السلام بالعقل والدراية ثمّ قال لكنّه وسواسي في عباداته تعجب عليه السلام عن قوله وقال : وايّ عقل له وهو يطيع الشيطان « 1 » ! نعم انّه موجب لخسران الدنيا والآخرة . وانهم كما يظلمون أنفسهم يظلمون الأقرباء والأصدقاء بل هو ظلم عظيم على أنفسهم وعلى غيرهم . وهو من مكائد الشّيطان الّذي يأتي الإنسان من طريق الدين وعلى حدّ تعبير التنزيل العزيز يأتيه عن ايمانه . قال تعالى : « فبما اغويتنى لأقعدّن لهم صراطك المستقيم * ثمّ لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين » . « 2 » والعجب ان الشّيطان ليوحى إليه اموراً دقيقة وليلقى إليه القاءات لا يدركه أحد من الناس غير الوسواسيّين ، فإبليسه هو الخنّاس الّذي أمر القرآن ان يتعوذ منه باللَّه تعالى . فهو بتلك الالقاءات يحسب أنه مهتد ويقطع بما لا واقع له . قال تعالى : « ان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم » . « 3 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 1 ، باب 10 ، من أبواب مقدمات العبادات ، ح 1 . ( 2 ) - الأعراف / 16 و 17 . ( 3 ) - الانعام / 121 .